مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
166
تفسير مقتنيات الدرر
وعنه صلى اللَّه عليه وآله قال : تقبّلوا لي ستّا أتقبّل لكم الجنّة : إذا حدّثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ، وكفّوا أبصاركم وأيديكم وفروجكم أبصاركم عن الخيانة وأيديكم عن السرقة وفروجكم عن الزنا . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 79 ] الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّه ُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) النزول : قال ابن عبّاس : إنّ رسول اللَّه خطبهم ذات يوم وحثّ على الصدقات القوم فجاءه عبد الرحمن بصرّة من دراهم تملأ الكفّ منها ، وجاء عاصم بن عديّ الأنصاريّ بسبعين وسق من التمر وجاء علبة بن زيد الحارثيّ بصاع من تمر وقال : آجرت نفسي ليلتي الماضية لرجل لإرسال الماء على نخيله فأخذت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لعيالي وأقرضت الآخر ربّي فأمر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بوضعه في الصدقات ، فقال المنافقون على وجه الطعن : ما جاؤوا بصدقاتهم إلَّا رياء وسمعة وأمّا أبو عقيل فقد جاء بصاعه لتذكر مع سائر الأكابر فعيّبوا على المكثر بالرياء وعلى المقلّ بالقلَّة وقالوا : إنّ اللَّه غنيّ عن صاعه فنزلت هذه الآية أي إنّ المنافقين الَّذين يعيبون على المطَّوّعين المتنفّلين لطاعة اللَّه ومرضاته ويعيبون على فقرائهم مثل أبي عقيل الَّذي جهده إتيان صاع من تمر ويسخرون منهم بهذا الفعل أولئك قوم اللَّه يسخر بهم * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 80 ] اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) قال ابن عبّاس : إنّ عند نزول آية « الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ، إلخ » في حقّ المنافقين قالوا : يا رسول اللَّه استغفر لنا فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : سأستغفر لكم وعزم بالاستغفار لهم فنزلت فترك صلى اللَّه عليه وآله الاستغفار . الصيغة صيغة الأمر والمراد به الإخبار في مبالغة الإياس من المغفرة أي لو طلبت الاستغفار أو تركته سواء في أنّ اللَّه لا يقبلها * ( [ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ] ) * المراد بالسبعين مرّة المبالغة لا العدد المخصوص كقول القائل : لو تقول لي ألف مرّة ما قبلت منك ، وجاء في كلام العرب المبالغة في عدد